منتدى شباب النهضة التونسية
مرحبا بك زائرنا الكريم في منتدى شباب حركة النهضة التونسية
إذا أردت المشاركة فلي المنتدى فعليك بالتسجيل أولا، وهو تسجيل سريع ومجاني ويتم مرة واحدة،
بعدها تتمكن من المشاركة والتعليق على بقية المشاركات
منتدى شباب النهضة التونسية
مرحبا بك زائرنا الكريم في منتدى شباب حركة النهضة التونسية
إذا أردت المشاركة فلي المنتدى فعليك بالتسجيل أولا، وهو تسجيل سريع ومجاني ويتم مرة واحدة،
بعدها تتمكن من المشاركة والتعليق على بقية المشاركات
منتدى شباب النهضة التونسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى شباب النهضة التونسية

منتدى للتواصل والحوار، وفضاء للابداع والتميز
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
ابن خلدون
Admin



عدد المساهمات : 48
تاريخ التسجيل : 05/03/2011

لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي Empty
مُساهمةموضوع: لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي   لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي I_icon_minitimeالثلاثاء أبريل 12, 2011 1:53 am

لماذا يتعامى البعض عن الحقائق ؟
أبو يعرب المرزوقي

قرأت للكثير ممن كنت أعتقد ولا زلت أنهم يؤمنون بأن مهمة الفكر هي الشهادة في مجال السعي لطلب الحقيقة والخير والجمال من أجل تحقيق كمال الإنسان قدر المستطاع. وكنت أعتقد ولا زلت أنهم جميعا يؤمنون بأن هذه المهمة من أهم شروطها الالتزام قدر المستطاع بمحاولة النفاذ إلى أعماق الظاهرات وعدم القناعة بظواهرها. والمعلوم أن شرط ذلك هو الشك في رداء البداهة التي يلجأ إليها من يريد أن يزيف الحقائق البينة عند وصلها بسياقات محددة. وسأضرب مثالين أرى البعض ذكورا وإناثا قد انتصروا فيهما إلى موقف معتصمي القبة ومطالب المدافعين عن العهد البائد بدلا من محاولة فهم موقف معتصمي القصبة ومطالب الثورة:
الأول يتعلق بحجج الداعين لترك الحكومة تعمل.
والثاني يتعلق بالخوف من الإسلام السياسي.


الدعوة إلى ترك الحكومة تعمل
كما أسلفت في محاولاتي السابقة لا أحد يجادل في حاجة أي بلد إلى الاستقرار والعمل فضلا عن بلادنا التي يتصف اقتصادها بهشاشة وانعدام موارد طبيعية مهمة لا يسمحان بغياب هذين البعدين حتى لمدة قصيرة. ولا نقاش في أن ذلك يقتضي حكومة تعمل وشعب يكد بجد. لكن هل ننسى أننا نتكلم على ثورة تهدف إلى تغيير عمل معين لحكومة معينة جاءت الثورة لتحررنا منها بسبب النتائج الوخيمة لعملها وللاستقرار الذي كانت تحاجج به؟ وسؤالي لهؤلاء الذين يتكلمون كلمات حق ويريدون بها الباطل هو: هل الحكومة التي تعمل حكومة الثورة أم هي حكومة مضادة الثورة ؟ وهل هي تعمل وتسعى كما تدعي تأسيس استقرار يحقق أهداف الثورة أم بالعكس من ذلك هي برماد كثيف في العيون تعمل على إفشالها بكل الوسائل ؟
والجواب ليس عسيرا الفصل فيه. يكفي أن يقنع أحد الثوار الذين ضحوا بنفيسهم وأنفسهم لكي يعمل الجميع وليس لكي يمكنوا غيرهم من العمل فحسب أن يقنعوهم بالأمور التالية:

1- هل حدثت في عقل من كان رئيس مجلس النواب طيلة جل عهد ابن علي ثورة مطلقة حولته بين عشية وضحاها من دور رئيس مجلس شهود الزور (=مجلس النواب في دوراته السابقة طيلة عهد بن علي) إلى رجل حريص على إنجاح الثورة ؟

2-وهل زميله الذي ترأس مجلس النواب للدورة التي تأكدت فيها نوايا بن علي الدكتاتورية في انتخابات لا يمكن أن يجهل أنها مزيفة وأنه هو بدوره في نجح فيها بتزييف محتمل إن لم يكن يقينا والذي كان من أكثر وزراء العهد البورقيبي اتصالا وثيقا بالداخلية التي نعلم كلنا ما تعنيه للتونسي حتى غير المشارك في العمل السياسي النشط تحول إلى رفيق بالثوار والثورة بحيث يسهر على راحتهم وتحقيق آمالهم وطموحاتهم ؟

3-وهل خبيرهما الذي لم يخف خياراته المذهبية -التي هو حر فيها لكونها من حقه كإنسان وكمواطن- يمكن أن يكون في آن ملتزما بخيار لا يحقق التوافق المشروط في تأسيس المصالحة الوطنية التي يريدها الثوار وبواجب الخبرة وحيادها أم إن الخيار المتعصب للعلمانية المتطرفة يحول دون تكليفه بمسؤولية من شرطها تحقيق التوافق؟ أليس كل ماضي الرجل دافع إلى تعميق الصراعات من الحوائل دون رئاسة هيئة تحقيق أهداف الثورة والإصلاح الدستوري وكلاهما ليس بالضرورة موافقا لخياراته أو على الأقل ليس مقصورا عليها؟

4-وهل وزيرهما للداخلية الذي كان جاء من أطر الداخلية التي قتلت من الثوار ما يناهز المائتين أو يفوقهما فضلا عما جرى في دهاليزها وفضلا عما يمكن أن يكون حقائق بخصوص علاقاته بالأسرة المافيوية التي كانت تحكم البلاد هل يمكن أن يكون وزير توافق وتلاؤم مع مناخ الثورة التي تسعى إلى تحقيق أهدافها ؟


إذا أقتنع أحد الثوار بأن هؤلاء يعملون من أجل أهداف الثورة فسأكون أول من يلوم الشباب الثائر بل ويتهمه بأنه يسعى باعتصاماته السلمية إلى إفساد شروط نجاحها: أي إنه يخل بالاستقرار ويعطل العمل من أجل علاج مشاكل تونس. لذلك فرجائي أن يستحي كل من يردد هذا الكلام. فهم بين اثنتين:
فإما أنهم سذج أو أنهم
متواطؤون مع مضادة الثورة.
فإذ أضفنا أن الثالوث الأول (رئيس الدولة والحكومة والهيئة) لعلهم من حي واحد ومن طبقة واحدة ومن عقيدة سياسية واحدة من العسير بأن يعتبروا الثورة قامت من أجل مطالبهم بات بينا لكل ذي بصيرة أن "اللعبة ملعوبة" وأن شعار اتركنا نعمل تعني: هل جد عليكم أنكم قمتم بثورة أيها الرعاع القادمين لتوسيخ القصبة ؟ فسنعمل كل ما نستطيع لكي نرشكم بما يلهيكم عنا (حرب نفسية بالحقائق التي يراد بها الباطل) وينسيكم الثورة بل سيأتي اليوم الذي تندمون فيه على إطاحتكم بمن ترك لنا راحة البال وأراحنا من رعونة العامة القادمة من الآفاق.


التخويف بالإسلام السياسي
الغريب أن الماضغين لهذه الموضوعة هم ممن لا ناقة لهم ولا جمل في كل ما يجري وخاصة في الفكر إذا تم بشروطه التي وصفنا في البداية. إنما هي الموضة. فليس أيسر من أن يصبح المرء مفكرا كبيرا وشهيرا: فليعمل كاريكاتورا من الإسلاميين وهذا كاف. وليكن بصورة أمير المؤمنين الملتحي تعرض في فيديو مصحوبة بتعليق ساخر تماما كما فعل صاحب الكاريكاتور الشهير.
لكن هذه القضية أعقد من قضية الاستقرار والعمل المطلوبين من الثوار. فهي ليست مقصورة على تونس بل هي ظاهرة عالمية. وكلامي عليها سيكون محدودا جدا ومقصورا على تونس لأن سادة العالم تحرروا من الإسلاموفوبيا بعد أن أدت وظيفتها وباتت أمريكا الرسمية على الأقل تميز في الإسلام السياسي بين عدة تيارات أدناها تمثيلا للإسلام عامة وللإسلام السياسي خاصة هو في كل الحالات من صنع المخوفين به: هذا النوع من الكاريكاتور. وذلك بين في المستوى العالمي بالنسبة إلى ظاهرة القاعدة: فلا أحد مهما كان متحاملا يمكن أن ينكر أن القاعدة صنعتها أمريكا للحرب على الشيوعية ثم أصبحت أداتها لتميكنها من التدخل حيث تشاء لاستباق العماليق المحيطين بالعالم الإسلامي استباقهم في احتلال العالم الإسلامي والاستحواذ على ما به تريد خنق منافسيها في العالم (أعني الوحدة الأوروبية وروسيا والهند والصين).

وحتى أتأكد من نفس الظاهرة في المستوى المحلي توقفت قليلا عن الكتابة المتعلقة بمجريات الثورة وذهبت إلى ساحات تونس العاصمة لأشهد على عينه المكان فامتحن ما كان عندي فرضية وأصبح يقينا بعد أن رأيت بأم العين ما يتحدث عنه البعض تشهيرا بأمراء المؤمنين الملتحين يتحدثون عنهم بتحامل لا يليق بأي إنسان يريد أن يساعد على تحقيق شروط السلم والأمن في بلاده ويحب الحقيقة الحب الذي هو شرط الفكر السوي.

أما رآي هؤلاء المعلقون أن المتأمرين لم يوجدوا بعد الثورة بل هم كانوا موجودين في تونس يصولون ويجولون بجلابيبهم وتلابيبهم في أزقة تونس و"زنقاتها" للقيام بدور المخبرين بطريقة الاندساس في الجماعة المسلمة العادية التي قد يشتم منها ميل إسلاموي ؟ أما رأيتموهم الآن في نهج الحبيب بورقيبة يتظاهرون بأمن وأمان ويكاد الكثير منهم يخرج من الداخلية عينها براياتهم السوداء وأمرائهم الكلحاء ؟ وفرضيتي التي أزعم أني قد تأكدت منها استنادا إلى ما لا حظته في هذه المظاهرات التي لم يفرقها البوليس حتى بالكلام في بعض الجهات وفي تونس العاصمة هي: هذا اللون من الإسلام السياسي ليس ظاهرة طبيعية بل هو ظاهرة اصطناعية من جنس القاعدة.

فنسبة هذه الجماعات إلى الأنظمة العربية في حربها على الإسلام عامة وعلى الإسلام السياسي في البلاد العربية والإسلامية عند الأنظمة الفاسدة والمستبدة في بلادنا (= وهو أمر شرعي لأنه من جنس الديموقراطية المسيحية أو الديموقراطية اليهودية أو الديموقراطية البوذية أو الديموقراطية الهندوسية) هي نسبة القاعدة لتحرر المسلمين في العالم عند نظام الاستبداد في العالم: ومثلما أن القاعدة هي صنيعة السي آي أي لمحاربة السوفيات سابقا ولاحتلال العالم الإسلامي حاليا فكذلك هذه الظاهرة من السلفية الجهادية وحزب التحرير هي صنيعة الداخليات العربية والإسلامية للبقاء في الحكم لخدمة من نصبهم على رقابنا ومن ثم منع كل إمكانية للإصلاح السياسي الذي لا يمكن أن يتحقق إذا كان مشروطا بالحرب على هوية الأمة كما فعلت كل الدكتاتوريات العربية.

حزب التحرير والسلفية الجهادية كلاهما تيار هامشي بين الحركات الإسلامية. وهي لا تختلف عن اليمين واليسار المتطرفين في بلاد الغرب. لكن الحركات الإسلامية الغالبة هي من جنس الديموقراطية المسيحية في إيطاليا أو في ألمانيا وهي ممثلة لتيار ذي مرجعية إسلامية براجماتية يغلب عليها البعد الاجتماعي والسياسي وهي من حركات لا يمكن لأي عاقل أن يتصور بلادنا قابلة للحكم السلمي والديموقراطي أعني الحكم الحاصل على الرضا والقبول من القاعدة الشعبية أن يتصوره ممكنا من دون مشاركتها في الحكم بقدر حجمها الانتخابي الحر والنزيه.

والمعلوم أن مشاركتها في الحكم ستكون حتما من عوامل الحد مما قد يشوبها من تطرف تشترك فيه كل حركات المعارضة إذا أقصيت عنوة من المشاركة في حكم البلاد أي بلاد: لا يمكن تصور حكم في إيطاليا أو في ألمانيا يستثني الديموقراطية المسيحية. ولما كانت المشاركة في الحكم تؤدي حتما إلى ظاهرتين صحيتين ناتجتين عن إدراك الفرق بين التصورات والوقائع في المجال السياسي والاجتماعي وعن الرغبة في إرضاء المحكومين للبقاء في الحكم فإن المشاركة تصبح العلاج الوحيد الذي ينصح به العقل:

فأما الظاهرة الأولى فهي ظاهرة الانتقال من الجمود المذهبي والإيديولوجي إلى المرونة البراغماتية في العمل السياسي بدءا بالمشاركة في المحليات وختما بالمشاركة في الحكم. وكلما طالت مدة المشاركة زالت عقد رد الفعل عن الإقصاء ومن ثم الاندماج وحصول المصالحة بين أطياف الساحة السياسية بحيث يمكن أن نرى جبهة واسعة يكون فيها الإسلامي أحد الأطراف لا الطرف الوحيد.

وأما الظاهرة الثانية وهي الأهم فهي ظهور التعدد والتنوع في الحركة الإسلامية ذاتها بحيث إنها لن تبقى حزبا واحدا وحداني الفكر "مونوليتيك" بل هي تتعدد بحيث الاجتهادات فيكون التنافس بين تياراتها الداخلية وحتي بين انقساماتها للتنافس على إرضاء الناخبين عاملا أساسيا في ترشيدها بصورة تغلب البعد السياسي والاجتماعي على البعد المذهبي والعقدي.

ذلك ما أراه وأظنه سبيل الرشاد إذا كنا نريد لتونس أن تستقر وتعمل بحق علما وأني لا أنتسب إلى أي حركة سياسية سواء كانت هذه الحركة من اليمين أو من اليسار أو من القوميين أو من الإسلاميين ولعلي قد جربت جلها إلا الإسلامية منها التي غالبا ما يظن أني منتسب إليها. ولو كنت منتسبا إليها أو إلى غيرها من هذه الأصناف الأربعة التي أراها ممثلة لأطياف الشعب التونسي لكان همي أن أدعي لما أنتسب إليه فضلا بالجوهر ولما أشرت إلى أن تونس لا يمكن أن يحكمها إلا توليفة من أطيافها السياسية الأربعة:
الليبرالي الوطني (الذي لا يعتبر مصلحته منافية لتقديم خدمة الوطن على خدمة الطبقة)
واليساري الأصيل (الذي لا يعتبر معتقداته الدينية أو اللادينية تتجاوز ضميره إلى التبشير بها فيعلن الحرب على معتقدات شعبه)
والقومي غير الشوفيني (الذي لا يولد حرب القوميات في بلاده فنصبح مشتتين بين عربي وبربري وقبطي إلخ...)
والإسلامي المستنير (الذي لا يعتبر النهوض عودة إلى الماضي بل تحديثا له بما يقتضيه السياق التاريخي).

وقد كان ذلك هو أول ما عبرت عنه في أحد النصوص الأولى التي كتبتها متابعة للثورة مباشرة بعد بزوغ شمسها. وحاصل القول وزبدته أننا جميعا ندعو إلى العمل والاستقرار اللذين لا ينافيان مطالب الثورة. وشرط ذلك إيجابا أن يقود الثورة أهلها من الشباب فتيات وفتيانا. أما سلبا فينبغي ألا يقودها أعداؤها الذين يرى البعض أن معجزة قد حدثت فجعلتهم بين عشية وضحاها يصبحون أصدقاء لها: من جنس رئيس الدولة ورئيس الحكومة الثالثة ورئيس الهيئة مدى حيوات الحكومات الثلاث. وليس لسنهم فحسب ولا لكونهم من النظام القديم فحسب بل حتى لعلل طبقية وتاريخية في المعادلة التونسية. ولألخص مجمل ما ينبغي اعتباره في الموقف والسياق الراهنين لنفهم أن كل ما يقال عن العمل والاستقرار على أهمية هذين الوجهين هو من قول الحق الذي يراد به الباطل:


1-فكثيرا ما نسمع المعلقين ممن يتصورون أنفسهم عقلاء يقولون: ليس للحكومة عصا سحرية. ولا بد للثوار من الصبر. وحل المشاكل وتحقيق أهداف الثورة عملية طويلة النفس. وهذا أيضا من البدهيات التي تخفي ما تخفي: فالصبر مطلوب وكذلك طول النفس. لكنهما مشروطا بأن يكون الشأن العام بيد من يجعل الصبر وطول النفس ممكنين أعني أنه لا بد أن تكون الحكومة بيد من نثق فيه ونثق في سعيه إلى عزم الأمور. فهل من ذكرت يستحق الثقة من الرؤساء الثلاثة يستحقون أن يثق فيهم الثوار أولا وأن يكونوا ممن يمكن أن يشجع على طول النفس وهم في الرمق الأخير من النفس ؟ أي ثورة شباب يقوده العجائز؟ هل نحن نتكلم في الثورة على الأمل والمستقبل أم على اليأس والماضي ؟ هل عودة البورقيبية لها معنى الآن ؟


2-وكثيرا ما نسمع المعلقين ممن يتصورون أنفسهم عقلاء يدعون أن الحكومة تعزم الأمور وعلينا تركها تعمل وتوفير الاستقرار لها. ولكن أفعالها كلها تبين للملاحظ الموضوعي أن ثالوثها يتآمر على الثورة ولا يعزم أمرها: فالهيئة التي كلفت بتحقيق أهداف الثورة والإصلاح الدستوري خالية من كل شرعية ثورية وهي تمثل من ركب عليها وليس من قام بها. ولذلك فقد رفضت الانتساب إليها لما دعيت رسميا للانضمام إليها. فلا الهيئة الموسعة لأداء دور الكمبرس منتخبة ولا الهيئة المضيقة للقرار الخفي بمنتخبة. ولا نعلم من عين أعضاءها إذا ما استثنينا مناورات بعض الأحزاب التي تكاثرت تكاثر الذباب في المزابل.


3-وكثيرا ما نسمع الوزير الأول وخاصة في ندوته الأخيرة يقول أمورا لا يحق له أن يقولهما إذا كان حقا رئيس حكومة تونس وليس رئيس اعتصام القبة والعهد البائد:
فهو يتعلل بالإجراءات القانونية لكيلا تتم محاسبة المجرمين وإعادة الثروات ما يعني أنه لا يؤمن بأن ثورة قد حصلت. فهو من جهة أولى يطبق منطق الثورة حيث لاينبغي أن يفعل. ويرفضه حيث ينبغي: فقد أصدروا مراسيم في التزامات دولية وحتى في تسميات داخلية لا حاجة للإسراع بها. ويرفض منطق الثورة في الإسراع باسترداد ما نهب لكأنه بقصد يترك للمهربين الزمن الكافي للاطمئنان على ما نهبوا.
وهو يدعي أنه لا يقسم سلطته. ويزعم أنه لا يتراجع في قراراته أبدا:
فأما زعم عدم التراجع فهو زعم العصمة التي هي من مزاعم العهد الذي قامت عليه الثورة دعاواه المميزة لحمقه.
وأما دعوى عدم القسمة فهو نفي لمعنى الديموقراطية من أصلها فضلا عن كونه تجاهلا لفقدانه للشرعية وحتى القانونية.
لا شك أن الوزير الأول إذا كان ممثلا لجماعة نالت حق الحكم بانتخاب شعبي فإنه قد يحق له أن يكون صاحب الفصل في القرارات دون قسمة مع غيره. لكن ذلك لا يعني عدم القسمة في كل شيء. فحتى في هذه الحالة فهو يقسم مع هيئات الجماعة التي وضعته على رأسها وما لا يقسم هو الحسم النهائي بتكليف من الجماعة بعد أن يكون قد تم التشاور والتحاور والتفاوض والتعاوض ومن ثم فإن كل هذه المراحل فيها قسمة. والثورة لم تكلفه وهو لم يرجع لها أو لغيره حتى يحق له أن يقول ما قال. أللهم إلا إذا كان له من يراجعه في الخفاء: وذلك ما هو أقرب إلى ظن أي إنسان يلاحظ ما يجري بموضوعية. فالقرارات تنزل وكأنها منه ومن رئيسة الذي هو زميله لكني لا أعتقد أنهما أصبحا بين عشية وضحاها قادرين على أن يكونا في مرتبة المنزلة الأولي في وظيفة رجل الدولة وهما طيلة حياتهما لم يتجاوزا منزلة من هو في ظل غيره. ظني أن الدولة يسيرها جهاز خفي. ولا شك أن بعض الظن إثم. لكن ذلك يعني أن بعضه الباقي ليس بإثم بل هو حذر واجب وشك يقتضيه المقام.



4-وأخيرا فإن رئيس الهيئة لم يعد يتكلم باعتباره خبيرا في القانون بل باعتباره معبرا عن خيارات الثورة وسياستها في تنظيم الانتخابات. ألم تسمعوه يتكلم على السيادة التي تقتضي رفض المراقبة الدولية على الانتخابات. وشخصيا لا أرى علة التناقض بين السيادة والمراقبة الدولية إذا كانت غير مفروضة من الخارج بل مطلوبة من السلطة الشرعية ذات السيادة. وكنت أتصور أن الثوار وحدهم لهم الحق في مثل هذا الكلام لأنهم هم وحدهم الذين حرروا تونس من التبعية. أما من يدعو إلى التبعية الثقافية والتربوية وحتى الروحية فعجبي كيف يتكلم على السيادة. ومع ذلك فلست معترضا على قوله بسبب المضمون إذ ليس هذا محل الكلام في ذلك بل بسبب الشكل: من يكون حتى يقول ما قال ؟ هل هو الناطق الرسمي باسم الثورة؟ أو باسم تونس؟ أو باسم حكومتها ؟ فحتى المرسوم غير الشرعي الذي نصبه لا يسمح له بذلك.
والسلام
03ـ 04 ـ 2011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://nahdatn.yoo7.com
zoubeir.yakoubi




عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 24/11/2011

لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي Empty
مُساهمةموضوع: رد: لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي   لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي I_icon_minitimeالجمعة يناير 13, 2012 12:35 pm

بارك الله قيك يا استاذنا ومتعنا بزيادة علمك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لماذا يتعامى البعض عن الحقائق؟ أبو يعرب المرزوقي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب النهضة التونسية :: المنتدى الإخباري :: صيد الشبكة: مختارات من النت-
انتقل الى: